ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
484
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الروى قدمه لأنه أحوج إلى التوضيح ، أو لأن تعامل المثال المثل به في الجملة أو لكونه قرآنا ، فالراء بمنزلة الروى ، جيئ قبلها بالهاء المفتوح في الفاصلتين ، وشيء من الفتحة والهاء لا يلزم في السجع ليتحقق السجع بين تظفر وتسخر ، وبين تبصر وتغفر ، قال اللّه تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ " 1 " ( ونحو قوله : [ سأشكر عمرا ] ممدوحه [ إن تراخت منيّتي ] وفي سأشكر عمرا التراخي المنية لطيفة ، وإن لا يفي صورة الكتابة بحمله على شكر العمر والبقاء [ أيادي ] بدل من عمرا ، ولو جعل بدل الكل مبالغة في أيادي عمر كأنه عين الأيادي الموصوفة لكان لطيفا [ ( لم تمنن ) ] أي لم تعط أو لو لم تخلط بمنه والمن في أصل اللغة قطع الحبل ففي نفي المن إشعار بأنها في الاتصال كالحبال أو لم تعط قبل [ ( وإن هي جلّت ) ] يحتمل الوصل بالشكر أي سأشكر وإن هي عظيمة ، وشكر عظيم النعم مشكل جدا ، وفيه شيء ، وهو فرض عدم جلالة أيادي الممدوح والوصل بعدم القطع ، أو عدم الخلط أو عدم الإعطاء لأحد من قبل ، وفيه أيضا وصمة العرض المذكور ، ولا في الاحتمال الأخير لأن هي في راجعة إلى أياد أعطيت قبل ، فلما بالغ في أيادي عمرا كأنه مثل عنه فأجاب بقوله : [ ( فتى ) ] أي هو فتى أي شاب ، اتصف بهذه الصفات الكريمة واجتماعها مع الشباب أعزب أو ستحى كريم فإن النبي جاء بهذا المعنى أيضا [ ( غير محجوب ) ] ممنون [ ( الغنى ) ] ضد الفقر أي لا يحجب ماله [ عن صديقه ] إذ لا يحجبه الغنى وتكبره عنه ، فعلى الثانية الإضافة معنوية ، أي ينتفع صديقه عن ماله كمال الانتفاع [ ولا مظهر ] اسم فاعل على ما هو المشهور ، والأنسب بالمحجوب جعله اسم مفعول مضافا إلى مرفوعه الذي هو [ الشّكوى إذا النّعل زلّت ] أي زلت به ، يقال في الكناية عن يزول الشر وامتحان المرء زلت به القدم وزلت به الفعل أي لا يظهر الشكوى إذا نزل به البلاء ، بل يصبر ، فالمعنى أن الصديق ينتفع لمنافعه ولا يتضرر بمضاره أصلا ، حتى لا يحزن بها ، لأنه يخصها ولا يظهرها ، ذلك إن تجعل إذا النعل زلت عبده عن حال الصديق ، يعني زلت ، النعل بالصديق ، وابتلى الصديق ، أي لا يظهر الشكوى عن الابتلاء بإصلاح حاله وثقل التعب في دفع وباله ، والأبلغ تعميمه ، ولو جعل ولا مظهر الشكوى
--> ( 1 ) القمر : 1 ، 2 .